تشاد ترفض إقامة الشهادة السودانية .. لماذا ؟؟ إستفهام عريض خلفه… بقلم د.إسماعيل الحكيم

*
قرار الحكومة التشادية برفض تمكين حوالي 13,000 طالباً سودانياً من أداء امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة على أراضيها بسبب الحرب يحمل أبعادًا سياسية وأمنية ودبلوماسية معقدة ، خاصة في ظل تداخل المصالح المشتركة بين البلدين ، وعمق العلاقة التي تعود إلى عهد الرئيس السابق إدريس ديبي ، والذي كان حليفاً استراتيجياً للخرطوم .
يمثل القرار التشادي تحولًا غير مسبوق في علاقاتها السياسية تجاه السودان ، مما يشير إلى تغيير في طبيعة العلاقات بين البلدين والتي بدأت تضطرب منذ وفاة إدريس ديبي وذهاب حكم الإنقاذ .
فقد تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية بعد اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مما دفع تشاد إلى إعادة تقييم دورها وعلاقتها مع السودان.
حيث حاولت تشاد جاهدة المحافظة على حيادها في الحرب السودانية وتجنب إظهار الانحياز لأي طرف، مخافة أن يؤدي ذلك إلى تصعيد التوترات في الإقليم بأكمله . وقد كانت قلقة من أن تكون أراضيها نقطة انطلاق لأنشطة مرتبطة بالصراع السوداني .
وبرفضها السماح للطلاب السودانيين بأداء الامتحانات على أراضيها ، فكأنها تشير إلى أنها لن تتحمل تبعات الأزمة السودانية إلى حد ربما يؤثر على نظامها التعليمي أو استقرارها الداخلي .
علماً بوجود آلاف اللاجئين السودانيين مما يشكل عبئًا إضافياً كبيرًا على الموارد المحدودة لتشاد ، وجعلها حذرة من أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من تدفق اللاجئين السودانيين لأراضيها . كذلك القرار يعكس قلقًا متزايدًا بشأن أمن الحدود ، حيث تعد الامتحانات حشدًا كبيرًا يتطلب سياجاً أمنياً عالياً وترتيباً فنياً مصاحباً قد يُستغل كغطاء لنقل مقاتلين أو أسلحة .
والقرار يعكس تباعدًا في الرؤية الدبلوماسية بين البلدين مقارنةً بفترة إدريس ديبي، الذي كان يلعب دوراً وسيطاً ومؤثراً في العديد من النزاعات السودانية .
وبهذا الرفض تحاول تشاد الضغط على السودان لتحمل مسؤولياته تجاه أبنائه اللاجئين ، خصوصًا في ظل تدهور العملية التعليمية المستمرة داخليًا رغم إلحاح الحكومة على معالجة القضية التعليمية وإمتحانات الشهادة السودانية على وجه الخصوص .
و تسعى تشاد من خلال هذا القرار إلى دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين السودانيين بدلًا من ترك العبء عليها وحدها.
وخلال عهد إدريس ديبي، شهدت العلاقات بين السودان وتشاد تقاربًا كبيرًا ، حيث دعمت تشاد عملية السلام في دارفور واستضافت آلاف اللاجئين السودانيين دون اعتراض. وكان إدريس ديبي يعتبر السودان شريكًا استراتيجيًا في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة ، بما في ذلك الجماعات المسلحة العابرة للحدود .لكن يبدو أن وفاة إدريس ديبي وخلافاته الداخلية داخل تشاد قد أثرت سلبًا على العلاقة مع السودان، مما أفسح المجال لتوجهات جديدة أقل تسامحًا مع تداعيات الصراع السوداني.
إن رفض تشاد السماح لآلاف الطلاب السودانيين بأداء امتحاناتهم ليس مجرد قرار إداري داخلي، بل هو تعبير عن تغير عميق في طبيعة العلاقات الثنائية وظروف الإقليم . ليعكس هذا القرار حجم التحديات والمؤمرات التي يواجهها السودان وجيرانه ، مما يبرز أهمية السعي نحو حلول إقليمية ودولية شاملة للتعامل مع أزمة السودان ، والتي لا تتعلق فقط بالصراع العسكري ، بل تمتد لتشمل التعليم ، الأمن، والاستقرار المجتمعي.



