د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي يكتب القائد الفذ البرهان

يُعدّ الفريق أول عبد الفتاح البرهان مثالًا للقائد الفذ الذي جمع بين القوة في الحق والرحمة بالرعية، وهي سمة اشتهر بها القادة العظام عبر التاريخ، مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان قويًا في موضع القوة، رحيمًا في موضع الرحمة.
برزت قيادة البرهان في واحدة من أصعب المراحل التي مرّ بها السودان، حين واجهت البلاد أزمات سياسية وعسكرية واقتصادية معقّدة. لكنه أظهر ثباتًا وشجاعة في اتخاذ القرارات المصيرية، مثل قراره بحلّ قوات الدعم السريع بعد تمرّدها على الدولة، وإصراره على حماية وحدة السودان وسيادته، رافضًا أي تدخلات أجنبية في الشأن الوطني. تلك المواقف عكست قوة شخصيته وصلابته في الدفاع عن الحق والوطن.
وفي المقابل، لم تغب عن البرهان الرحمة والعطف على أبناء وطنه، فقد كان حاضرًا بين المواطنين في أوقات المحنة، يشاركهم الألم قبل الأمل. ومن أبلغ المواقف الإنسانية التي سُجّلت له كانت أثناء زيارته لنازحي مدينة الفاشر في الولاية الشمالية، حيث التقى بالأسر التي فقدت بيوتها وأحبتها بسبب الحرب، فخاطبهم بعبارات المواساة والرجاء، مؤكدًا أن “الدولة لن تنساهم أبدًا، وأن النصر سيكون لأجلهم ولأجل كل سوداني شريف”.
وخلال تلك الزيارة، عندما تحدث إليه بعض النازحين عن معاناتهم وفقدهم لأقاربهم، اغرورقت عينا البرهان بالدموع، في مشهد مؤثر تناقلته وسائل الإعلام السودانية، عبّر فيه عن حزنه العميق لما وصل إليه حال البلاد، قائلاً بصوتٍ متهدّج:
“لن تهدأ لنا نفس حتى يعود كل واحد منكم إلى بيته آمنًا مكرّمًا.”
ذلك الموقف الصادق كشف عن قلبٍ يحمل الرحمة بقدر ما يحمل القوة، وعن قائدٍ يشعر بمسؤولية إنسانية قبل أن تكون سياسية. وكما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: “لو أن بغلة عثرت في العراق، لسُئل عنها عمر لمَ لم يُعبّد لها الطريق؟” — كذلك ظهر البرهان في موقفه هذا أبًا عطوفًا لأبناء وطنه قبل أن يكون قائدًا لهم.
لقد جسّد عبد الفتاح البرهان في مسيرته توازن القوة والرحمة، فكان قويًّا في الحق، رحيمًا في الموقف، لا يهاب القرار، ولا يتردّد في إظهار إنسانيته. وهكذا يظلّ مثالًا معاصرًا للقائد الفذ الذي يرى في القيادة أمانةً ومسؤولية، لا مجرّد سلطة، ويؤمن أن العدل والرحمة هما جناحا الحكم الرشيد فهنيئا لشعب السودان بقيادته الرشيدة ممثلة في الفريق أول عبد الفتاح البرهان والقادة العسكرين من اخوانه واعوانه مثل الفريق اول كباشي والفريق اول ياسر العطا.
حفظ الله السودان حكومة وشعبا والخزي والعار لمن باع وطنه بحفنة دراهم
ولانامت أعين الجبناء.



