الرمال المتحركه الدكتور يوسف القرشي يكتب “رحلة اللاعودة”… أم رحلة اللاوعي؟

في حديثه الأخير عن “رحلة اللاعودة”، اختار السيد خالد سلك (ايقونة التمباك) أن يستحضر لغة درامية تُوحي ببطولة زائفة، متناسيًا أن الشعوب لا تُقاد بالشعارات، ولا تُخدع بعبارات منمّقة تخلو من أدنى قدر من المسؤولية التاريخية.
رحلة اللاعودة؟ لا، يا سيدي، ما نحن فيه اليوم ليس إلا نتيجة حتمية لـ “رحلة اللاقرار”، و”رحلة اللاموقف”، و”رحلة التواطؤ الصامت” التي ظللتم تسيرون فيها أنتم ومن معكم منذ أن وطأت أقدامكم قاعات السلطة الانتقالية.
من الذي لم يعد؟
من الذي قرر ألا يعود؟ وهل من حقك أصلًا أن تُقرر ذلك نيابة عن شعب يعاني، وجيش يُقاتل، وبلد ينزف؟ هل تملك التفويض الأخلاقي والسياسي لتعلن عن “اللاعودة” أليس من السخرية أن تتحدث عن اللاعودة؟
السيد سلك أراد أن يختصر المسافة، فقفز فوق الوقائع والتاريخ، ليُسقط كل اللوم على الآخرين، كما لو أن ذاكرة الشعب قصيرة، أو أن وعيه قد تعطّل. لكنه نسي، أو تناسى اوتنكر، أن الوثائق محفوظة، وأن الخيانه والعماله التي قُدمت للسفارات لم تكن قسرًا، بل كانت برضا وبإصرار.
لقد تحوّلتم من “قوى ثورية” إلى “قوى تبريرية”، فبررتم العماله وبررتم الخيانه، ثم حين اشتدّ الخناق، انسحبتم إلى منفى الخطاب الثوري دون كلفة حقيقية.
ما لم يقله خالد سلك أن “رحلة اللاعودة” التي يتحدث عنها ليست خيارًا ثوريًا، بل هروبًا إلى الأمام. لأن من يريد بناء وطن، لا يهرب، ولا يُقصي، ولا يُنظّر من الخارج. الوطن لا يُبنى بخطابات عاطفية، بل بتضحيات ملموسة، وبمواقف تُحاسب النفس قبل أن تُدين الغير.
هل أخبرتنا يا سلك، كيف ستعود الدولة بعد أن ساهمتم، طوعًا أو كرهًا، في تقويض مؤسساتها؟ كيف ستعود الثقة بعد أن خذلتم الشعب السوداني مرتين: مرة عندما وضعتم يدكم في يد الهالك حميدتي، ومرة عندما غادرتم؟
ختامًا: الرحلة الحقيقية
الرحلة التي ينتظرها السودانيون ليست “رحلة اللاعودة”، بل “رحلة تعليقكم على المشانق وترككم في العراء حتى تقتات من فتاتكم الكلاب والكدايس والتي لم تسلم من اذيتكم ايضا لاتحاول ان تجسد خيبتكم في شكل بطوله .
فلا أحد يطيق مجرد سيرتكم النتنه المتعفنه، ولسنا حريصون بإن نسلم ماتبقى من البلاد لشذاذ الافاق وحتى لاتكون بلادنا خطر على دول الاقليم مثلما قالت ذات الكدمول الاحمر، فلن يكون لكم مقام بيننا ونستصحب في زاكرتنا مجزرة ودالنور والانتهاكات التي حصلت في الجزير والجنينه ومعسكر زمزم
ولأن السودان يستحق افضل مايكون، فإننا لا نطلب منكم أن تقودوا الرحلة، بل فقط أن تتنحّوا جانبًا… فالقادمون من الميدان أصدق قولًا وأوضح رؤيةً وأشد بأسًا .
نصر من الله وفتح قريب



