مقالات رأي

شاهد ماكتبه الشاعر عبدالعظيم اكول قبل دخوله غرفة العمليات لاجراء عملية جراحية دقيقة

بسم الله الرحمن الرحيم

الاحباب بدون فرز
حفظكم الله ورعاكم

اكتب هذا المقال ..وهو صدي ذكريات باقية..وانا استعد لدخول غرفة العمليات للمرة الثانية بدولة قطر وذلك بعد العملية الاولي التي اجريت لي في نوفمبر ٢٠٢٥م لازالة خراج اسفل قاعدة الرئة اليمني
العملية القادمة ليست مقلقة ولكنها صعبة لانها تحتاج الي ان تكون في غرفة الانعاش باستخدام التنفس الصناعي عوضا عن التنفس الطبيعي لاخذ عينة من الرئة اليمني بالمنظار الطبي الحديث
وعذرا ان غابت كتاباتي في صفحتي بالفيس خلال الايام القادمة..ولانطلب شيء في هذه الدنيا الفانية سوى الدعاء..يشهد الله

لجان النصوص وتشكيل الوجدان السوداني

الاستاذ الدكتور
عبد العظيم أكول

للحديث عن لجنان النصوص بالاذاعة والتلفزبون..تلك اللجان المتخصصة في اجازة وتعديل النصوص الشعرية المقدمة اليها من الشعراء من جميع انحاء السودان للنظر في امر اجازتها او تعديلها وتضم نخبة من كبار شعراء الاغنية ببلادنا..علي مر السنوات..
اذن للحديث عن تلك اللجان طيبة الذكر لابد ان نعرج علي منبعها..وكيف ومتي ومن اين جاءت..
تلاحظ ان الباحث في تاريخ الغناء السوداني يجد ان الغناء قد تطور عبر مراحل تاريخية..وقد سبق فن الغناء فن المديح والدوبيت والجراري واغنيات البنات وغناء الطنابرة في ام درمان وذلك عبر حقب امتدت منذ عهود الحكم التركي والاستعمار الانجليزي المصري الي عصر الثورة المهدية..اذن..سياتي الحديث في سياق مقال اخر عن تاريخ الاغنية السودانية ولاهتمامي البحثي بالفنون فقد اصدرت كتابا منشورا عام ٢٠٠٥م حمل عنوان (شعراء الغناء بالسودان) صدر ضمن منشورات الخرطوم عاصمة للثقافة العربية ويرجع الفضل بعد الله في خروج الكتاب الي النور وهو رائد في مجاله الي الشاعر الكبير اللواء الخير عبد الجليل المشرف والشاعر الكبير ورئيس اتحاد شعراء الاغنية السودانية كامل عبد الماجد والي البروفيسور الراحل المقيم عثمان جمال الدين..
اذن ان عدنا الي ذلك الزمان البعيد مع ظهور فترة حقيبة الفن وانتهاء عهد الطنابرة فقد تطورت الاغنية السودانية الي عصر اصغر واخر شعراء الحقيبة الراحل عبد الرحمن الريح والذي جمع بين غناء الحقيبة..اذ كتب اول اغنية حقيبة وكانت
مارايت في الكون
ياحبيبي اجمل منك
في دلالك وتيهك
وفي جهالة سنك
ثم تنائيته مع المطرب الذري الراحل المقيم ابراهيم عوص وعبد الرحمن الريح هو مكتشفه الاول وداعمه الاول بالقصائد والالحان الباهية البديعة الزاهية..ثم ظهور الفترة الذهبية للاغنية السودانية مطلع الستينيات ثم تمخضت عبقرية الشاعر الراحل مبارك المغربي في السعي لتكوين اتحاد شعراء الاغنية السودانية وكان مبارك بشغل منصبا مرموقا في وزارة الثقافة وكان نتاج سعيه تاسيس اتحاد شعراء الاغنية السودانية عام ١٩٦٤م
برئاسته واول سكرتير للاتحاد كان الراحل المقيم الاستاذ ابراهيم الرشيد..ومبارك المغربي كان مقلا في اشعاره الغنائية وكان من شعراء الفصحي البارزين ..واول من تغني له الراحل عبد الدافع عثمان..الاغنية الشهيرة (مرت الايام)٠

مرت الايام
كالخيال احلام
مرت ومر نعيم
كان قصدي فيه يدوم
لكنه مر سريع
ثم تغني له الراحل رمضان زايد باغنية ليتني زهر
وتغني له الراحل صلاح بن البادية بحب الاديم..
ماعشقتك لي جمال
انت اية من الجمال
او هويتك لي خصالك
انت اسمي الناس خصال
الفؤاد دايما بنادي
في اقترابي وفي ابتعادي
ليه لانك من بلادي
الي ان يقول

شلت من النيل صباه
ومن جمال النيل بهاه

وكانت حينها هناك لجنة داخل الاذاعة برئاسة مدير الاذاعة ولجنة للالحان للنظر في تسجيل الاغنيات للاذاعة بصورة رسمية ..انظروا لهذه العظمة..اناس تجردوا من اجل الوطن..باجازة القصائد التي تثري الوجدان السوداني وتشكله وترتقي بالذوق العام..ثم طلب اتحاد شعراء الاغنية السودانية ان يتم تشكيل لجنة النصوص من كبار شعراء الاغنية السودانية مع ممثل للاذاعة وممثل للتلفزيون وكان اول رئيس للجنة النصوص الشعرية هو شاعر الحقيبة الكبير الراحل ابراهيم العبادي وبالمناسبة العبادي كان اول شعراء الحقيبة..وهو من كتب اول اغنية مغناة للحاج سرور بعد اضراب الطنابرة الشهير واحجامهم عن مرافقة سرور فكتب العبادي اول اغنية حقيبة..
ببكي وبنوح وبصيح
للشوفتن بتريح
وغناها سرور بمصاحبة الكورس بعد ان تم الاستغناء عن الطنابرة واسدل الستار منذ تلك اللحظة علي غناء الطنابرة
وللعبادي نظرية جاء بها في لجنة النصوص وسماها نظرية الحمار الشعرية..فلما ساله اعضاء اللجنة عن فحوي النظرية..ذكر لهم ان الحمار ان ادخل راسه من الشباك دون ان تري بقيه جسمه..الا يعرف الناس انه حمار..قالوا بلي..قال اذن تقرا القصيدة من اول بيت فيها ستعرف انها صالحة للغناء ام انها ستفسد الذوق العام..
لستمرت اللجنة جنبا الي جنب مع لجنة الالحان..لذلك كان الانتاج الفني راقيا وخالدا الي يومنا هذا..
وحينما ولجنا نحن ثلة من الشباب اتحاد شعراء الاغنية السودانية كانت اللجنة تضم الشعراء محمد يوسف موسي ومحمد بشير عتيق ودكتور علي شبيكة وبروف السر دوليب ود.عبد القادر الشيخ ادريس ابوهالة ود.عبد المطلب الفحل وعابدين عبد المطلب من الاذاعة وحسن الزبير
هذه اللجان كانت تعمل علي تعديل بعض القصائد ان وجدتها متميزة..لامجاملة فيها لاي شاعر مهما كان وزنه..مثال لذلك
كتب الشاعر الكبير الراحل سيف الدين الدسوقي الاغنية الشهيرة
مافي حتي رسالة واحدة
بيها اتطمن شوية
البعاد والغربة حارة
وبالخطاب تبخل علي

وفي احد ابيات القصيدة كتب
صرت بعدك ياحبيبي
ذرة في بحر الزمن
بعت للتجار مواهبي
بعتها بابخس ثمن
وحدثني سيف الدسوقي وكنت قريبا منه وذكر لي انه كتب القصيدة حينما هاجر للسعودية لعدة سنوات عمل فيها في اذاعة الرياض
لجنة النصوص قامت بتغيير
بعت للتجار مواهبي..
الي..
بعت للالام مواهبي
وقد كتب الراحل الصادق الياس ردا علي الاغنية باغنية غناها الراحل الجابري

من طرف الحبيب
جات اغرب رسايل
يحكي عتابو فيها
وقال ناسينو قايل

ياما قال كلام
مالي دخل بيه
اني بحن لغيرو
وبهوي وبصطفيه
ان شا الله حياتي تفني
انا لو فكرت فيه
بدل اشواق ومحنة
ترسل لي مظنة
كلام يجرح شعوري
وما يريخ ضميري
من زول عنه سائل

حدثني استاذنا الشاعر الكبير محمد يوسف موسي وهو احد اهم اركان لجنان النصوص ورئيس اتحاد شعراء الاغنية السودانية لعدة دورات انهم في لجنة النصوص احتاروا..
فقد كتب الشاعر الكبير تاج السر عباس الاغنية الشهيرة للراحل خليل اسماعيل

قبل ميعادنا بي ساعتين
ابيتو انا واباني البيت
اغالط نفسي في اصرار
واقول امكن انا الماجيت

وطالت وقفة الاشواق
معاي جمب المكان زاتو
انا ورعشة ظلال الليل
وقلبي حزينة دقاتو
وفات ميعادنا فات روح
وشال الليل حكاياتو
انا المصلوب علي الميعاد
وليك حبل الصبر مديت
اغالط نفس في اصرار
واقول امكن انا الماجيت

واذكر ان حبببنا مختار وكنا في مكتب تاج السر عباس بالشهداء امدرمان تغالط مع تاج السر في امر ما..
نظر الي مختار وقال لي..استاذنا تاج السر اول شاعر في التاريخ يغالط نفسه..مايغالطني انا مختار المسكين..فضحكنا..
الاغنية طبعا اشتهرت وذاع صيتها..واعجب بها صديقنا الشاعر الكبير الراحل عزمي احمد خليل فكتب في نفس المغزي الاغنية الشهيرة للراحل المقيم الحبيب حمد الريح

رجينك وفي انتظار عينيك
كملت الصبر كلو
انا واشواقي والساعة
ميعادك جينا من قبلو
ولمن راح زمن جيتك
خطاك في دربي ماطلو
شفقت عليك من السكة
ودموع عيني وراك كملو

الحق يقال فان للشاعر الراحل المقيم محمد يوسف موسي القدح المعلي في تعديل بعض مفردات اغنيات شهيرة جدا..نذكر منها فضلا عن قصيدة رفيق دربه سيف الدسوقي
انه قام بتغيير كلمة (البعبدا) في الاغنية الشهيرة الي كلمة
(البعشقا) ولولا ذلك لما تم تسجيلها رسميا للاذاعة ثم عدل في اغنية
ضابط السجن للراحل عبد الرحمن عبد الله لشاعر الاستاذ المبدع محمد حامد ادم وكان صديقا عزيز
غبرها محمد يوسف الي
اجمل حلم
حتي تسمح الاذاعة بتسجيلها رسميا..هنا غضب الحبيب محمد حامد ادم..لكنه اقتنع..بعد ذلك ومن تصاريف الاقدار ان الشاعر الفذ محمد حامد ادم وهو معلم وتربوي ومثقف عمل ذات يوم مديرا للبرامج الثقافية بالاذاعة..وسالته وكنت اجلس معه بمكتبه بالاذاعة طويلا حينما احصر لتسجيل برنامجي (مكارم الاخلاق) والذي استمر ل ١٥ عام ويرجع الفضل بعد لله للاذاعي الكبير محمد عبد الكريم ..كنت اقول لمحمد حامد..ضابط السجن..فيرد مباشرة..اجمل حلم..حقيقة معشر الشعراء بدون فرز من انبل ماعرفت في حياتي..نحن الشعراء الشباب حينها في بداية الثمانينيات شخصي ومحجوب الحاج وسعدية عبد السلام وعادل الطيب مهران والصادق محمد يوسف وياسر خطاب وربيع محمد صالح وجدناه سندا لنا في انحاد شعراء الاغنية السودانية كما كان الفنان الانسان المبدع عادل التجاني سندا لنا في مركز شباب ام درمان وهو من ساندنا في اقامة اول منتدي بمركز شباب امدرمان في عهد مديره الراحل محمد علي عباس اسميناه منتدي الشعراء الشباب وكان ان انضم الينا الشاعر الراحل اللواء ابوقرون عبد الله وصديقي واستاذي التجاني الحاج موسي والمطربين محمود تاور والراحل الامين عبد الغفار والشاعر مختار دفع الله وعدد كبير من الشعراء عمر قسم السيد ودالعمدة وهشام عمر مالك ونجوم المسرح السوداني ونجوم الدراما..لله درهم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى