حدّ القول بقلم: حسن السر إسرائيل وأمريكا وإيران: شرارة حرب إقليمية أم بداية حرب عالمية ثالثة؟

تشهد العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، توتراً متصاعداً يثير قلق العالم بأسره. فبعد سنوات من المفاوضات المتعثرة حول الملف النووي الإيراني، جاء التصعيد العسكري الأخير ليضع المنطقة على حافة مواجهة واسعة، حيث نُفذت ضربات جوية استهدفت مواقع حساسة في إيران، وردّت الأخيرة بتهديدات بفتح جبهات متعددة عبر حلفائها في المنطقة.
هذا المشهد يعكس صراعاً معقداً تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية؛ إذ ترى واشنطن وتل أبيب أن إيران تمثل تهديداً مباشراً لأمنهما القومي، بينما تعتبر طهران أن الضغوط الغربية محاولة لحرمانها من دورها الإقليمي. ومع دخول وكلاء إيران في لبنان والعراق واليمن على خط المواجهة، يبدو أن الصراع يتجاوز حدود الدول الثلاث ليأخذ طابعاً إقليمياً واسعاً.
لكن السؤال الأهم: هل يمكن وصف ما يحدث بأنه بداية حرب عالمية ثالثة؟
حتى الآن، يظل الصراع محصوراً في الشرق الأوسط، ولم تنخرط قوى كبرى مثل روسيا أو الصين بشكل مباشر، وهو ما يجعل الحديث عن حرب عالمية مبالغاً فيه. ومع ذلك، فإن استمرار التصعيد وامتداد المواجهة إلى مناطق أخرى قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع، وهو ما قد يحول النزاع إلى حرب عالمية بالفعل.
هذه الحرب هدفها الرئيس التمهيد لقيام دولة إسرائيل الكبرى، وترسيخ الهيمنة الأمريكية المطلقة على مصادر الطاقة والممرات المائية في العالم. كما أنها تُستغل كدعاية انتخابية مبكرة لترامب ونتنياهو، وربما تهدف أيضاً لاختبار مدى فاعلية بعض الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية الهجومية والدفاعية.
أخطر ما في هذه الحرب أنها تسعى إلى تفكيك التحالفات، ووضع دول كبرى أخرى في بنك الأهداف. فتركيا مثلاً دولة عظمى مستهدفة، لكنها قادرة على كبح جماح المؤامرات.
هذه الحرب ستقود إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة.
آخر القول
ما يجري اليوم بين إسرائيل وأمريكا وإيران ليس مجرد نزاع عابر، بل هو اختبار لموازين القوى العالمية. فإما أن تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أو أن ينزلق العالم إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة النظام الدولي. العالم يقف أمام مفترق طرق، والقرار بيد القوى الكبرى: إما أن تختار لغة الحوار، أو أن تترك الشرارة تتحول إلى نار لا يمكن إطفاؤها.
كسرة
النار ولعت.



