
الخرطوم : وكالة نيوز
اكد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح ان الحرب تسببت في اتساع رقعة الفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل، فيما أعلنت الحكومة عن برنامج شراكة جديدا يستهدف تمويل 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية، في خطوة تهدف إلى نقل الأسر المتضررة من دائرة المساعدات المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي واستعادة سبل العيش، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وقال الوزير خلال مخاطبته الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي نظمته مفوضية الأمان الاجتماعي وخفض الفقر تحت شعار «معاً من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي المستدام»، بمشاركة ممثلين لإقليم دارفور، ووزراء التنمية الاجتماعية بالولايات، والأمين العام لديوان الزكاة، والمدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي، وممثلين لوزارة المالية وشركاء الحماية الاجتماعية قال أن القضاء على الفقر في السودان لا يمثل هدفاً اجتماعياً فحسب، بل يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام والتعافي وإعادة الإعمار، مشددة على أهمية الانتقال من سياسة الإعانات المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي المستدام، بما يسهم في كسر دائرة الفقر ومنع انتقاله بين الأجيال.
وقال معتصم أحمد صالح، إن الحرب فرضت تحديات استثنائية على البلاد، أدت إلى النزوح وفقدان مصادر الدخل واتساع دائرة الفقر والهشاشة، مؤكداً أن مكافحة الفقر في المرحلة الراهنة تتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية إلى استعادة سبل العيش لملايين السودانيين وإعادة بناء حياتهم.
وأوضح الوزير أن الفقر لا يقتصر على نقص الدخل، بل يشمل الحرمان من فرص التعليم والعلاج والعمل، وضعف القدرة على مواجهة الأزمات وصون الكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن المسؤولية الوطنية لا تقف عند تقديم المساعدات، وإنما تمتد إلى معالجة الأسباب الجذرية للفقر والحد من العوامل التي تؤدي إلى استمراره.
239 مليار جنيه تدخلات ديوان الزكاة
واستعرض الوزير حجم التدخلات الاجتماعية التي نُفذت رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مبيناً أن تدخلات ديوان الزكاة حتى نهاية أغسطس الماضي بلغت 239 مليار جنيه، استفاد منها نحو 2.9 مليون مواطن، عبر برامج الدعم المباشر والعلاج والمشروعات الإنتاجية ودعم العودة إلى الديار.
وأضاف أن مفوضية الأمان الاجتماعي وخفض الفقر قدمت دعماً نقدياً لنحو 326 ألف مستفيد في 12 ولاية، بتكلفة تجاوزت 48 مليار جنيه، ضمن برامج الدعم الغذائي والنقدي المباشر.
وفي مجال الحماية الصحية، أشار إلى أن تغطية الصندوق القومي للتأمين الصحي بلغت 36.2 مليون مشترك، بنسبة تغطية سكانية وصلت إلى 86.2%، مع استمرار الجهود الرامية إلى استعادة الخدمات التي تضررت جراء الحرب.
وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات، وإنما تعكس واقع أسر وجدت ما يعينها على مواجهة الظروف الصعبة، ومرضى تمكنوا من الحصول على العلاج، مشدداً على ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وربطها بفرص التمكين الاقتصادي.
من الحماية الاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي
من جانبه، أكد مفوض الأمان الاجتماعي وخفض الفقر، محمد علي سالم، أن مكافحة الفقر مسؤولية وطنية مشتركة وواجب مؤسسي وأخلاقي وتنموي، وليست مجرد تدخلات ظرفية لتلبية الاحتياجات الآنية، موضحاً أن الحماية الاجتماعية تمثل استثماراً في الإنسان ورأس المال البشري.
وأشار إلى أن عمل المفوضية يتركز في أربعة مسارات رئيسية تشمل الدعم النقدي المباشر، والدعم العيني، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع في فرص التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال.
وأوضح أن المفوضية تعمل على تطوير السجل الاجتماعي الموحد ليكون قاعدة بيانات وطنية تسهم في تحديد الاحتياجات وتحسين استهداف المستفيدين، والحد من تداخل البرامج، وتوجيه الموارد المتاحة إلى مستحقيها بأكبر قدر من العدالة والكفاءة.
وشدد على أن التعافي الوطني وإعادة الإعمار لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن معالجة الفقر، لافتاً إلى أن الأمان الاجتماعي يمثل جسراً يربط بين الاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة، وأن احتياجات الفئات الفقيرة ينبغي أن تكون في صميم خطط التعافي، مع قياس النتائج بمدى تأثيرها المباشر في حياة المواطنين، وليس فقط بحجم المشروعات المنفذة.
22 ألف مشروع صغير في 11 ولاية
وكشف مفوض الأمان الاجتماعي وخفض الفقر عن برنامج شراكة جديد بين المفوضية وديوان الزكاة ومصرف الادخار والتنمية الاجتماعية، يستهدف توفير 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية، بما يتيح للأسر المستفيدة فرصاً حقيقية لكسب العيش واستعادة قدرتها على الاعتماد على الذات.
وأوضح أن الحرب أضافت بُعداً جديداً لجهود مكافحة الفقر، يتمثل في دعم العودة الطوعية وإعادة إدماج النازحين والعائدين، مؤكداً أن العودة لا تكتمل بمجرد وصول المواطن إلى منزله، بل تتطلب توافر الخدمات الأساسية وفرص العمل ومصادر الدخل التي تمكنه من استئناف حياته بكرامة.
وأضاف أن المفوضية تعمل على ربط برامج العودة بالتأمين الصحي والدعم الاجتماعي والتدريب المهني والتمويل الأصغر، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر العائدة، ويدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان.



