محمد المسلمي الكباشي يكتب …الدكتور كامل إدريس: حين حوكمت الكفاءة لأنها كشفت عورة الفشل

في تاريخ الأمم لحظات نادرة يظهر فيها رجل يحمل مشروع دولة في رأسه، ويجد نفسه محاصراً لا من العدو الخارجي، بل من جيوش الداخل التي تتغذى على الخراب. هذه هي قصة الدكتور كامل الطيب إدريس مع رئاسة وزراء السودان منذ 31 مايو 2025.
لم يأتِ الرجل باحثاً عن منصب. جاء محملاً بتجربة 11 عاماً في إدارة المنظمة العالمية للملكية الفكرية “الويبو”، وسجل دولي كعضو في لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة. أتى ليختبر فكرته التي دونها قبل الحرب في كتابه السودان 2025: تقويم المسار وحلم المستقبل: أن السودان لا يحتاج لشعارات جديدة، بل لإدارة دولة على أساس العلم والكفاءة.
أولاً: إنجازات إدارية ومؤسية ملموسة
تفكيك الترهل الإداري
خفض عدد الوزارات إلى 22، وألغى الازدواجية بدمج العمل مع الرعاية الاجتماعية، والتجارة مع الصناعة، والري مع الزراعة. وألغى وزارة الاستثمار الشكلية وأنشأ “الجهاز القومي للاستثمار” ليتحول من جهة تصرف إلى جهة تجلب المال.
فصل التخطيط عن الصرف اليومي
نزع ملف التخطيط الاستراتيجي من وزارة المالية وألحقه بمجلس قومي مستقل، لقطع الطريق على سيطرة اللحظة على مستقبل الدولة.
أدوات حقيقية لمحاربة الفساد
استحدث “هيئة النزاهة والشفافية” بسلطات قانونية واسعة، بدلاً عن مفوضية مكافحة الفساد التي صدر قانونها ولم تمارس مهامها يوماً.
حكومة كفاءات بلا محاصصة
شكل حكومته من 22 وزيراً من الخبراء المستقلين، وأخضعهم لسياسة “التقييم المستمر” ليربط البقاء بالإنجاز لا بالانتماء السياسي.
ثانياً: تحركات دبلوماسية لوقف الحرب وكسر العزلة
مبادرة سلام أمام مجلس الأمن
في ديسمبر 2025 طرح مبادرة حكومة السودان للسلام لتكون مظلة جامعة لإيقاف الصراع وحماية المدنيين.
فتح قنوات دولية جديدة
التقى في مايو 2026 بالبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان لبحث الأوضاع الإنسانية، وخاطب جامعة أكسفورد والتقى الجاليات السودانية في بريطانيا لاستعادة صوت الدولة السودانية في الغرب.
ثالثاً: رؤية اقتصادية لإعادة الإعمار
وسط الحرب، فتح ملف الاستثمار كأنه يخطط لما بعد الحرب من اليوم. قاد في السعودية عرض 100 مشروع تنموي بقيمة 100 مليار دولار في البنية التحتية والموارد الطبيعية، خاصة في البحر الأحمر ومشروع الجزيرة. وازى ذلك بخطة تقشف داخلي تحت شعار “حكومة الأمل”، تعهد فيها بتقليل الصرف الحكومي ومحاربة الترهل.
رابعاً: لماذا استهدفته الحرب؟
السبب واضح: الدكتور كامل إدريس قطع على أصحاب المصالح طريقهم.
الفلول والشبكات القديمة: رجل بلا حزب ولا محاصصة، يتحدث عن التقييم المستمر، هو تهديد مباشر لمن اعتاد البقاء بالولاء لا بالأداء.
تجار الأزمات: من يعيش على تضخم الوزارات والمخصصات، يرى في خفض الهيكل قطعاً لأرزاقه.
أعداء الاستقرار: من لا يريد سوداناً مستقراً له صوت في الأمم المتحدة، وجد في حملات التشهير سلاحاً أرخص من المواجهة.
لهذا تحولت المعارك ضده إلى تشويه، لا نقد سياسي، لأن نقاش برنامجه يعني الاعتراف بوجود عقل يدير، وهذا ما لا يريده من يريد بقاء الفوضى.
خاتمة
تسلم الدكتور كامل إدريس المنصب بعد 3 سنوات من الشغور وفي ذروة حرب أهلية مدمرة. أن تبني هيكلاً إدارياً جديداً بينما القديم ينهار تحت القصف، فهذا ليس فشلاً في الأداء، بل شجاعة في مواجهة المستحيل.
التاريخ سيُسجل أن رجلاً جاء في أسوأ توقيت، فحاول اختصار الدولة بدل تضخيمها، وفتح باب السلام بدل ترديد شعارات الحرب، وربط السودان بالعالم بدل عزله.
السودان اليوم أمام خيارين: إما أن ينصف رجاله الذين حاولوا فيبني عليهم، أو أن يستمر في أكل أبنائه فيبقى أسيراً لدائرة الانهيار.
والحق لا يموت، وما بناه الدكتور كامل إدريس من فكرة ومؤسسة سيبقى شاهداً أن السودان في ايدي امينة تقدم وتتحمل الاذي في تضحية تشبه رسالة الانبياء .ومعه رجال مخلصين يقدمون له المشورة الصحيحة ويشاركوه هم الوطن التحية لهم حيث ما كانوا سعادة المستشار الدكتور حسين الخليفة الحفيان وسعادة المستشار الدكتور نزار عبدالله فهم يقدمون العمل علي كل شي نسأل الله ان يتقبل منهم وحين يذكر الدكتور كامل ادريس يذكر هولاء الاكارم
وللحديث بقية
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة


