الأخبارمحلية

محمد المسلمي الكباشي يكتب..قائدنا البرهان ودكتور جبريل.. وحدة عصية على الفتنة

 

يا أهل السودان، نحن اليوم في معركة مصير لا تحتمل التفرق. العدو لم يضع السلاح، والخطر قائم، يتربص بنا ويريد أن يرانا شيعًا وأحزابًا. بينما درعنا الوحيد هو وحدتنا. لذلك، وجب أن ننتبه.
إن حركة العدل والمساواة اليوم ليست في قفص الاتهام، بل هي في خندق الكرامة. قاتل أبناؤها ولا يزالون يقاتلون في دارفور وكردفان والخرطوم والنيل الأبيض والنيل الأزرق والجزيرة وغيرها. لم يضعوا البندقية منذ أن حملوها دفاعًا عن الوطن مع القوات المسلحة والقوات المشتركة. دمهم اختلط بتراب السودان من أقصاه إلى أقصاه.
والمؤلم أن تضحياتهم هذه لا يذكرها من يتربص بنا. بل يبحثون عن ما يثار ضدهم، ويغضون الطرف عن الشهداء الذين قدموهم. هذا النهج مرفوض. فنشر ثقافة العنصرية والتشكيك في وطنية أي مكون سوداني مرفوض، لأنه سهم مسموم في جسد الأمة.
أبناء السودان واحد. والمواطنة هي الأصل الذي يجمعنا، مع احترام اختلاف ثقافاتنا وتنوعنا الذي هو مصدر قوتنا لا ضعفنا. وعيب كبير أن تكون هناك عنصرية ضد أي سوداني آخر. من يقاتل معك اليوم، ويموت معك في الخندق، لا يجوز أن يُطعن في ظهره بالكلام غدًا. هم مواطنون سودانيون لهم حق هذا الوطن كاملاً مثل غيرهم، من شرقه لغربه.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يثار من أن منسوبيها يسعون للاستيلاء على اتحادات المزارعين في مشروع الجزيرة كذب محض. مشروع الجزيرة رئة السودان لكل أبنائه، لا غنيمة لجهة. ومن يحاول بث هذه الفتنة، إنما يريد تمزيق الصف الوطني.
ولأن الشراكة تُقاس بالمواقف، فإن الدكتور جبريل إبراهيم قدم درسًا في رجل الدولة وقت الانهيار. استلم وزارة المالية والبلاد تعيش فوضى الشعارات، وحين انكشف زيف المشروع اختار الوطن. وعندما اندلعت الحرب وحرقت العاصمة، ونهبت الميليشيا الموارد، حضر إلى بورتسودان وبدأ من المستحيل. ثبّت المرتبات بلا موارد، وموّل معركة الكرامة بخزينة فارغة، وأعاد الثقة في مؤسسات الدولة المالية وهي تحت القصف. هذا موثق في تقارير بنك السودان وفي صمود الجنيه. والإنصاف يقتضي أن نقول للمحسن أحسنت.
وهذه التضحيات المشتركة هي ما أسس لما نسميه “شرعية الدم”. فمن اختلط دمه بدمك في الخندق، أصبح شريكك في المصير والقرار. وعليه، فإن ملفات الدولة الكبرى تُدار بالثقة والكفاءة تحت مظلة هذه الشراكة.
وفي هذا السياق، فإن موضوع وكيل وزارة المالية الذي أعاده مجلس الوزراء يجب أن يُحل في إطار التوافق الوطني. ومشورة دكتور جبريل فيمن يثق به لإدارة هذا الملف تُحترم، في إطار شراكته مع القائد البرهان.
وندعو أن تُترك شراكة اتفاق جوبا للسلام كما هي، دون مساس أو انتقاص، حتى موعد الانتخابات العامة. فالانتخابات هي المحطة الدستورية الملزمة التي يرتضيها الجميع، وعندها تكون نهاية أجل الاتفاق. أما قبلها، فأي محاولة لتفكيك الشراكة هي تفكيك لجبهة الكرامة نفسها.
لذلك، ندعو قائدنا الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن يتدخل بحكمته المعهودة لتوحيد الكلمة في هذا الملف، ومنع أي خلاف يكون سبب خراب أو مدخلًا للأعداء. فالأعداء يتربصون بنا، ويبحثون عن أي ثغرة لينفذوا منها. وإثارة الفتنة في هذا الظرف هي دعم معنوي مباشر للعدو، ودعوة صريحة ضد الوطن. وأقلام الفتنة اليوم أخطر من رصاصها.
يا أهل السودان، ما مزقنا إلا حين نسينا أننا إخوة. شراكة الوطن حق مكتسب بالدم. جمعنا الاستقلال، وتجمعنا اليوم معركة الكرامة، وسيجمعنا البناء غدًا. فلتكن المواطنة والثقة والاحترام عملتنا. أي تكلفة مقابل وحدة السودان متاحة، لأن البديل أن لا نجد وطنًا نبكي عليه.
على مثل هذا القول دوننا سدرة المنتهى. فكونوا عباد الله إخوانا.
وللحديث بقية.
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى