مقالات رأي

فائز عبدالله يكتب ..أعيدوا القلم إلى محكمته… الصحفي ليس هاكر

 

حين يساق الصحفي إلى قاعة المحكمة، لا يليق به إلا قانون يفهم طبيعة عمله.
قانون الصحافة والمطبوعات وضع خصيصاً لهذا القلم، بهدوئه وعقوباته المهنية ومسؤوليته التحريرية.
لكن ما نراه اليوم يوجع
زميل يكتب (تحقيقاً)، زميلة تنشر رأياً، فجأة يجدان نفسيهما في مواجهة قانون جرائم المعلوماتية.
نفس القانون الذي وُضع للهاكر، للمبتز، لصاحب الحساب الوهمي المجهول.
وهنا يكمن الخطر
لأنك حين تحاكم الصحفي بقانون المعلوماتية، تكون قد مسحت بيدك الفرق بين “المقال الموقع باسمه” و “البوست المجهول
ساويته بالناشط، بمروج الشائعة، بصاحب الـ10 حسابات وهمية
مع أن الفرق واضح كالشمس
الصحفي مسؤول، معروف، له رئيس تحرير، له مجلس الصحافة والمطبوعات واتحاد الصحفيين، له ميثاق شرف يحاسبه قبل القاضي.
أما الحساب المجهول فلا رقيب عليه إلا نضغط على كلمة حظر.
القاعدة القانونية تقول: “القانون الخاص يقيد العام .
وقانون الصحافة هو الخاص وقانون المعلوماتية هو العام ونتسال
لماذا نترك الخاص ونركض للعام؟ ولماذا نحاكم الجراح بمحكمة حاملي السكاكين؟
ويا سادة العدالة باحترام وتقدير
لسنا ضد محاسبة المخطئ يجب أن يحاسب و
لكن نطالب بمحاسبة “مهنية” تليق بمهنة الصحفيين، لا محاسبة “جنائية مطلقة” تليق بجريمة سيبرانية.
أخطأ الصحفي؟ يحاكمه قانون الصحافة والمطبوعات
أجرم الهاكر؟ يحاكمه قانون جرائم المعلوماتية وبهذا الخلط نقتل شيئين معاً
نقتل شجاعة الصحفي في كشف الحقيقة، ونشغل محاكم المعلوماتية عن ملاحقة المجرم الرقمي الحقيقي.
واخيرا نطلب (
أعيدوا القلم إلى محكمته و
أعيدوا الصحفي إلى قانونه)
فليس كل من كتب “ناشطاً”… وليس كل من نشر (مجرماً معلوماتياً).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى