أخر العلاج خالد فضل السيد من يتربص بالإقتصاد السوداني ويفاقم الأزمات

المشهد السوداني الراهن السياسي والاقتصادي لايبشر بخير اذ اصبح علي سطح صفيح ساخن جعل المواطن يخرج الهواء الساخن من الصدر .
الوضع الحالي اصبح ضبابيا ومعقدا يجعلك لا تستطيع ان تتنبا بما يحدث غدا فالاحداث متحركة علي مدار اللحظة والدقيقة .
التدخلات الخارجية المستمرة في الشان الداخلي سواء عبر دعم المليشيا بالعتاد العسكري او المالي او الخنق الاقتصادي المباشر كلها اسباب ساهمت في زيادة معاناة المواطن الذي اصبح دوما يعاني وخيرات بلاده متوفرة ولا يستطيع الاستفادة منها والتي بدلا من ان تكون هي طوق نجاة للوصول للرفاهية والحياة الكريمة اصبحت وبالا عليه وكانت سببا في مايحدث له الان من كوارث ولم يستفيد منها شيئا حيث لازال العالم مندهشا من بلد كالسودان به كل الموارد الطبيعية وكان مرشحا ليكون سلة غذاء العالم لكن شعبه يعاني شظف العيش ولم يستفيد من تلك الموارد المتاحة والمتوفرة به والتي لو وجدت احدها فقط احدي الدول الفقيرة لصارت في مصاف الدول المتقدمة انها صورة مقلوبة .
في ظل هذا الوضع الضبابي والمتازم باستمرار صار المواطن يجد صعوبة في الحصول علي قوت يومه بسبب الغلاء الفاحش الذي ضرب الاسواق والافلاس المتعمد بسبب دخول البنوك في اللعبة حيث اصبح المواطن لا يجد المال اللازم لشراء مستلزماته اليومية فتعطلت الحياة تماما في مشهد درامي كالافلام السنمائية مشهد لا يصدقه عقل وبات الغد احدي هموم المواطن وباتت كل الخيارات مفتوحة والمتغيرات مجهولة . استشراء الفساد بشقيه الاداري والمالي في مؤسسات الدولة يعد اكبر كارثة تواجه البلاد فهذا الفساد الممنهج من شانه ان يحد من التطور والتنمية والاعمار ويبعد المستثمرين داخليا وخارجيا الامر الذي من شانه ان يساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تنفيذ المخطط الخارجي الرامي الي زعزعة الاستقرار وايقاف التنمية وجعل ولاية الخرطوم طاردة للسكن بعد العودة القوية للسكان من الولايات الامنة وخارج البلاد وهي تعتبر الخطط البديلة لضرب الدولة من الداخل عبر العملاء والماجورين المتعاونيين معهم وذلك بعد هزيمة المليشيا وتفوق القوات المسلحة والمساندة لها في ساحات ومحاور القتال المختلفة .
هذا الوضع المتازم والمتارجح باستمرار جعل الكثير المواطنين والخبراء بالداخل والخارج يطرحون العديد من التساؤلات التي اصبحت تطرح علنا عن الجهات الخفية و المتنفذة التي تقوم بتكتيف الدولة من الداخل وتخلق الازمات عمدا عبر استخدام النفوذ .
وكذلك من الملاحظات الاخري التي لاتوجد لها اجابات واضحة اين تذهب اطنان الذهب التي يتم انتاجها يوميا في مختلف بقاع السودان واين هي تذهب اموال العائدات الاخري من خيرات البلاد الامر الذي جعل خزينة الدولة خاوية فاصبحت تعتمد علي الضرائب والجبايات التي ارهقت المواطن المغلوب علي امره .
يمكن الخلل عن وجود جهات مستفيدة من هذه الحرب ومن هذا الوضع المشتعل فصارت تفتعل الازمات عمدا للثراء الفاحش علي حساب المواطن وخيرا مثال لذلك علي سبيل المثال لا الحصر هو ازمة الوقود التي تظهر من الحين للاخر وكذلك الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي لم يستمر شهرا واحدا مما زاد من الطلب علي الواح الطاقة الشمسية .
نامل من القيادات بالدولة ان الضغط المستمر علي المواطن ليس في الصالح وقد يصبح مهدد امني بعد تفاقم الازمات ويؤدي الي ظهور السرقات والنهب وغيرها من طرق الحصول علي المال بطرق غير مشروعة .
لاصلاح الخلل لابد من تطبيق وسن القوانيين الرادعة لمحاربة الفساد بكل انواعه المالي والاداري واستئصاله وابعاد المفسدين من مواقع صناعة القرار بمؤسسات الدولة بجانب الاهتمام بالعلماء والخبراء والمختصيبن ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
كما يجب علي الدولة واجهزتها المختلفة والمتخصصة مكافحة التهريب بكل انواعه واشكاله وضبط السجلات التجارية وزيادة الانتاج والانتاجية واضافة قيمة للصادرات واتباع نظام وطني لمراقبة الواردات والصادرات .
وعلي الحكومة ولجانها الاقتصادية ان تفهم ان حظر السلع لا يلغي الطلب عليها بل ينقل تلبيته من السوق الرسمي إلى التهريب والسوق غير الرسمي ويؤدي إلى اتساع التهرب الضريبي واهدار ايرادات الدولة .
حظر السلع لا يعالج سعر الصرف بل يرفع الاسعار والتضخم ويقلل الايرادات العامة ويوسع عجز الموازنة ومع تمويل العجز بالاستدانة من النظام المصرفي تزداد الضغوط على الجنيه السوداني وتتسارع وتيرة تدهوره.
حظر السلع من شانه يقتل المنافسة ويعمق الضائقة المعيشية للمواطنين
هذا بجانب ان حظر السلع من الاستيراد لا يمكن المنتج الوطني من زيادة انتاجيته ولا يخفض تكلفته ولا يخلق له قدرة تنافسية.
ان استخدم الحكومة للحظر بدلا عن اصلاح بيئة الانتاج لا يحمي الانتاج الوطني بل يعمق ازمته .
وختاما الكلام المنمق عبر المنابر ووسائل الاعلام اصبح وحده لايجدي نفعا اذ لابد من ان ندعمه بالافعال علي ارض الواقع فاذا لم تتم معالجة اسباب الانهيار الاقتصادي وتغير كل من اخفق من القيادات والوزراء والاستمرار في ذات السياسات والنهج وتجاهل الانتاج وعدم الاهتمام بدعم المشاريع الزراعية والصناعية التي ترفد خزينة الدولة بالعملات المحلية والاجنبية وتشجيع الاستثمار المحلي والخارجي ووضع معاش المواطن من الاولويات فلن ينصلح الحال وسنظل نعيش في توهان وندور في حلقة مفرغة قد تؤدي الي ما لايحمد عقباه .



