فاطمة عوض تكتب ..العودة إلى الخرطوم ..حين تتكلم الأماكن قبل الناس

العودة إلى الخرطوم بعد شهور الحرب لم تكن مجرد رحلة إلى مدينة أعرفها، بل كانت مواجهة مفتوحة مع ذاكرة لم تعد كما كانت، ومع شوارع تروي التاريخ بأصوات من الركام والصمت معاً. كنت أعلم أن الخرطوم تغيّرت لكنني لم أكن أدرك إلى أي مدى يمكن لمدينة أن تحمل على وجهها كل هذا الألم والصمود في آن واحد.
عدت للخرطوم بعد ثلاث سنوات الحرب ومن اللحظة الأولى التي لاحت فيها ملامح المدينة شعرت بأن الخرطوم تستقبلني بوجه جديد وجهٍ أنهكته النار والدخان لكنه لا يزال واقفاً، يرمش ببطء كمن أُنهك ولم يفقد الأمل. المباني التي كنت أحفظ تفاصيلها بدت كأنها تهمس “مرّ هنا الخراب ومررنا معه.”
شوارع كانت تضج بالحياة أصبحت مساحات صامتة وخالية ، لكن في الصمت نفسه شيء يشبه القوة أو ربما العناد كأن المدينة تقول: “لن أنكسر”
وبالرغم من جهود والي ولاية الخرطوم الواضحة في اعادة الحياة للعاصمة لكن اثار الدمار كانت مؤلمة تركت في نفسي حزن عميق عما حاق بمدينة كانت تضج بالحياة والجمال
-وانا في طريقي لمقر رئاسة الصندوق القومي للإمدادات الطبية كنت اشاهد حجم الدمار والخراب الذي طال كل المباني الحيويةوالاستراتيجية وبمجرد عبورنا لكبري النيل الازرق ابتداء من قاعة الصداقة وبرج الساحل والصحراء وسوداتل مرورا بشارع الغابة وحتى مقر الصندوق في حي السجانة كانت المدينة يعمها الصمت والسكون ووسط هذه العتمة والظلام وجدنا الامدادات الطبية تقف شامخة ابية مشرقة وهي المؤسسة الوحيدة التي باشرت العمل وبدات عمليات صيانة واسعة للمبني واعادة تأهيل حتى تشجير الحدائق باشراف مديرها الهمام دكتور بدرالدين الجزولي ومتابعة د.احمد عمر صالح مدير الغرفة المركزية بولاية الخرطوم هذه الجهود العظيمة مكنت إدارة الصندوق من عقد أول لقاء تفاكري مع فروع الولايات في قلب الخرطوم ولمدة خمس ايام متتالية بترتيب كامل من اللجنة المنظمة وعلى راسها دكتورة نجلاء حامد والتي قامت بتوفير كافة الخدمات وسبل الراحة للمشاركين من الولايات .
-شاركت في اللقاء12ولاية وغابت ولايات دارفور
-استعرض مدراء فروع الصندوق تجارب وقصص نجاح عن الاداء خلال فترة الحرب سنفرد لها مساحة منفصلة
ولنا عودة



