مقالات رأي

الثالث عشر من ديسمبر ٢٠٢٥ قال الشعب كلمته “جيش واحد.. شعب واحد” بقلم: محمد مامون يوسف بدر

 

في يوم السبت ١٣ ديسمبر، تحولت شوارع المدن السودانية إلى نهرٍ بشريٍ عارم، لم تشهد البلاد مثله منذ زمن. لم يكن خروجاً عادياً بل كان إعلاناً شعبياً صارخاً بوحدة المصير. خرج الجميع: الشيب الذي يحمل ذاكرة الوطن، والشباب الحاملون لأمله والرجال والنساء وحتى الأطفال الذين تعلّموا حب الوطن قبل حروف الأبجدية. كان هذا الحشد الهائل هو الجواب العملي على سؤال المصير، والبرهان الحي على أن روح المقاومة لا تزال متقدة في صدور السودانيين، وأن جيشهم لن يقاتل وحده أبداً.
كانت الصورة أبلغ من أي خطاب. من أقصى الشمال في مروي ،دنقلا ،وحلفا، ومروي مروراً بقلب البلاد في أم درمان ، الخرطوم ، وبحري ،وسط السودان الجزيرة ، وقري الجزيرة ، سنار ، سنجة ، ،الكاملين ،المسيد ، التكينة ، قداسي ،ود النورة ،والمناقل ، وسط البطانة ،وشرق السودان بورتسودان ، كسلا ، القضارف ، الفاو ،الدندر ، الحواتة وجنوبها الدمازين ، والرصيريرص ، والكرمك ،وغربها النيل الأبيض ، كوستي ، ربك ، كنانة كان الهتاف واحداً: “جندينا عزتنا”. لقد تجاوز الناس في هذا اليوم كل ما قد يفرقهم، ليجتمعوا على ما يوحدهم: الدفاع عن كرامة أرضهم. كانت هذه المسيرات السلمية العارمة هي “الخزان البشري الوطني” الحقيقي يتدفق طوعاً، ليقول للعالم إن إرادة هذا الشعب هي خط الدفاع الأول الذي لا يُخترق.
هذا علي مستوي السودان بالداخل ولكن كان هنالك حراك آخر بالخارج في نفس التوقيت في كل من لندن ، وغلاسكو، وأستراليا وكندا، وأمريكا ، وفرنسا ، وبلجيكا ،سويسرا،وأيرلندا ، مصر .
لم تكن الحشود تهتف فقط، بل كانت تُرسل رسائل واضحة. رفضٌ قاطع لأي تدخل أجنبي في سيادة البلاد، وتنديد صارخ بجرائم المليشيات، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك. كانت الهتافات التي تعلو: “كل القوة.. الفاشر جوا”، بمثابة تجديد للعهد بأن المعركة من أجل استكمال تحرير كل شبر من التراب السوداني ستستمر. هذا الدعم الشعبي الساحق هو الذي يضفي الشرعية والقوة المعنوية التي لا تقهر على نضال القوات المسلحة.
كان الثالث عشر من ديسمبر أكثر من يوم احتشاد كان لحظة تاريخية جسدت أسمى معاني الوحدة. لقد أكد الشعب أنه الحصن والحاضنة وأكد الجيش أنه درع الأمة وسياجها. لقد كتب السودانيون، بوجودهم وصوتهم الموحد، فصلاً جديداً يثبت أن معادلة “جيش واحد.. شعب واحد” ليست شعاراً، بل هي واقع يعيشونه وعهد يدافعون عنه. وطالما أن هذه الروح متقدة فإن راية الكرامة ستظل خفاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى