مقالات

رد على عادل الباز – الحيطة المائلة ليست الحكومة (2)

قرأت الحلقة الثانية من “حيطة الطين المائلة” للأستاذ عادل الباز، وهي حلقة لم تسقط حكومة كامل إدريس، بل أسقطت صاحبها في فخ الشخصنة.
وهنالك غرف إعلامية فرغت نفسها بوجوه مغلفة لنقد الوطن بدس السم في العسل ودعواها أنها حريصة على الوطن. وسؤال للأستاذ عادل الباز: هل تركت أصل الداء من ورثة نظام الإنقاذ الثقيلة وحكم قحت الأعوج وغدر مليشيا آل دقلو وتفرغت بوقا لنقد الدكتور كامل إدريس وتحويله إلى سلسلة سخرية وتلفيق كذب؟ لماذا لا تعطي الحكومة حقها في جهدها في عملها الخارجي وفي عودة عمل الدولة في كل السودان وفق نهج شفاف دون فساد ووفق رؤية غير حزبية؟

يقول الأستاذ الباز إنه ذهب لزيارة مقابر الشهداء قبل الملتقى، وهذا موقف مقدر، لكنه لا يعطيه حق احتكار الوطنية ولا حق وصف كلمة رئيس الوزراء بأنها “كلام ساكت”. الملتقى كان للإعلاميين، لا للبكائيات، وما سمعه هو ملخص لبرنامج دولة في حرب، لا خطبة حماسية.

2
جوهر مداخلة الأستاذ الباز كان طلبين صحيحين نشكره عليهما: بناء المؤسسات، وتبسيط خطاب بنك السودان للناس. وهذا كلام كلنا نقوله، وكامل إدريس نفسه جاء به كمشروع. فأين الخلاف؟ الخلاف أن الأستاذ الباز أراد أن يقول لرئيس الوزراء “عد إلى ما تحسن” وكأنه وصي عليه، ثم انتقل ليفتح ملف الشركات الحكومية الخاسرة.
وهنا نسأل: معلومة 22 مستشارا بالدولار في شركة حكومية واحدة، لماذا لم تقدمها للنيابة العامة وللمراجع العام ولرئيس الوزراء نفسه في ملف مكتمل بدلا من رميها في ندوة عامة؟ النقد في المنابر يثير الضجة، لكن النقد بالمستندات يبني الدولة التي تطالب بها.
رئيس الوزراء قاطعك وسأل وزير المالية “يا جبريل هل توجد شركة كهذه؟” فقال جبريل “لا علم لي”. هذا ليس هرجا طفوليا كما وصفت، هذا هو عين بناء المؤسسات الذي طالبت به. رئيس وزراء يسأل وزيره المختص أمام الناس، لا يصدر حكما غيابيا.

3
أما قولك “كتبتها يعني أنني مسؤول” فهذا صحيح، والمسؤولية تقتضي أن تذكر اسم الشركة بالأرقام لا بالتهويش. الحكومة الحالية ورثت تركة من أكثر من 400 شركة حكومية وشركة مساهمة عامة أنشئت في 30 عاما، 90% منها خاسر فعلا كما تقول. كامل إدريس لم ينشئها، هو جاء ليصفها بقرار. فهل نعينه على التصفية أم نشغله بالجدل حول من كذب من؟
اتهامك للرجل بأنه “زور شهاداته وحتى اسمه” وعبارة “رمتني بدائها وانسلت” هو خروج كامل من النقد السياسي إلى القذف الشخصي. وهذا لا يليق بكاتب في مقامك، ويضعك تحت طائلة القانون الذي هددت أنت به بقولك “افتح بلاغات ضدي”.

4
أخيرا، تسميها “حيطة الزبالة المائلة” وتبشر بسقوطها. نحن نسألك: إذا سقطت هذه الحيطة الآن، وهي حكومة حرب بلا موارد وبلا مقرات، من يحكم الخرطوم؟ هل تريد عودة المليشيا؟ السودان جرب إسقاط الحكومات بالصحافة، من حكومة الصادق المهدي والحكومات المدنية، هل تمهد وتبشر لانقلاب وهذا دورك؟ والنتيجة كانت دائما أن الصحفي يكتب مقالا جديدا بعنوان “سقطت الحيطة” بينما الشعب يدفع الثمن.
البروف كامل إدريس ليس مقدسا، وينتقد، لكن النقد الذي نحتاجه هو المساعدة في مواجهة العدو لا أن نكون جزءا منه ضد الوطن. الحكومة المدنية جزء أصيل في معركة الكرامة ويمثلها الدكتور كامل إدريس وطاقمه. الحيطة لن تستقيم بالصراخ عليها، بل بسندها.

محمد المسلمي الكباشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى