مقالات رأي

محمد المسلمي الكباشي يكتب ..ليس دفاعًا عن الفريق الغالي ولكن إثبات ما قدمه للوطن(1-10)

 

معركة الكرامة تاريخ حديث يؤرخ أن هنالك رجالًا صمدوا حين هرب الآخرون، وأنهم تحملوا المسؤولية رغم وجود إغراءات سقط في دربها ضعاف النفوس. ونحن حين نتحدث عن الفريق ركن محمد الغالي نتحدث عن قائد تربى في كنف القوات المسلحة، وسقطت عنده القبلية، وأضحى همه الوطن وكيفية الدفاع عنه متى ما كانت الحاجة لذلك. وأخلاقه وحسن سيرته يعلمها زملاء شاركوه السكن والعمل، بما فيهم السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة.
وحين كُلف ليس من باب المجاملة، ولم يكن منصبًا خُصص له مخصوصًا حتى يعين فيه، ولكن كان التكليف في وقت الحاجة ، والرجل المناسب في المكان المناسب. وقد أدى دورًا وطنيًا في ظل التجاذبات وقتها بين الحرية والتغيير الحاكمة وقتها، وبين الشركاء من الجيش والدعم السريع الذي تمرد الآن.
ونشهد على حسن أداء العمل وتكريس كل وقته للعمل، حتى مرات كثيرة يقيم في مكتبه في القصر الجمهوري أيامًا متكررة لإدارة الأمانة العامة. ولكم أن تتخيلوا حجم المسؤولية من مجلس سيادة بلغ تعداده أعلى درجات مجالس الحكم في العالم، وكان ينجز كل هذه المهام بكل تفاصيلها من مراسم ومكاتبات وتنفيذ مهام أخرى. لم يشتكِ أو يطالب بإجازة أو راحة مرضية، كان العمل العمل بلا توقف. ولا ينكر هذه الأشياء إلا شخص ينظر بمنظار أسود وعمِي عن الحق.
وحين كان الغدر لم يخن الأمانة وينضم للتمرد، بل سلك طريق البطولة وأعلن نفسه مقاتلًا مع شرعية الوطن. وكان لبس “خمسة” لباسه، وكبك الحديد حذاءه، وطريق النصر هو طريقه. لم يتذكر القبلية ولا الجهوية، ولم ينظر إلى علاقات سابقة مع من كان في درجة القيادة العليا، ولكن قدر مصلحة الوطن. وكان قرار البطولة والصمود الذي يستحق أن يسجل في التاريخ. وواجبنا نحن شهود العصر أن نكتب هذه الحقائق وأن نبين للأجيال القادمة والموجودين الآن فضل أهل الجيش ومن اختار الوطن. ويجب أن يشكروا على ما قدموا، لا أن يتأذوا في أنفسهم وأهلهم من حملة جور وكذب أرادها آخرون، استغلوا فيها ضعاف النفوس وساقطي الخلق. حجبت عنهم رؤية أنفسهم وادعاء مثالية كاذبة، ولو اطلعوا على معرفة الناس بخيانتهم وأن الناس يسخرون من ادعاء الفضيلة لما تحدثوا عن الأخلاق.
إن أحداث صناعة العاصمة البديلة في بورتسودان لن يسعها مقال ولا حوار، ولكن يجد من قام بذلك الأجر الكامل عند الله عز وجل، ويجد التقدير من قيادة الدولة ممثلة في قائدنا البرهان، وهي تعرف فضل ما قام به سعادة الفريق الغالي.
لسنا في مباراة كرة قدم يخرج أحدهم منتصرًا، ولكن نبين للناس أن إنجاز العاصمة الإدارية جهد يستحق الشكر، وعمل وطني خالص هزم المليشيا، وهزم دولًا تدعم المليشيا، وهزم كيانًا سياسيًا داعمًا للمليشيا. وبداية نصر معركة الكرامة كان من بورتسودان، وتحقق على يد هذا الفارس.
سأكتب سلسلة مقالات عن ما تحقق، وعن تاريخ سوداني بطولي يثبت فضل الصامدين الذين تحملوا المسؤولية كاملة حين الغدر.
يتبع
محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى