مقالات رأي

مشاهدات الصادق الطيب وزير التعليم والتربية الوطنية يقرع جرس نهضة التعليم الفني

يعد التعليم الفني أحد وسائل مكافحة الفقر، والنهوض به من أولويات خطة الوزارة الخمسية (٢٠٢٦–٢٠٣٠) المعلن عنها من جانب وزارة التعليم والتربية الوطنية وهو أحد مرتكزاتها بجانب التحول الرقمي وتدريب المعلمين، وهذه الأضلاع الثلاثة تشكل مثلث النهضة وفق الخطة..ولعل نفض الغبار عن ملفات التعليم الفني وتهيئتها للشروع في تطوير خططه يأتي كأولى اللبنات التي ينبني عليها صرح التعليم الفني. وعطفا على توجيه رئيس مجلس الوزراء د.كامل إدريس بإنشاء (٢٠) مدرسة فنية شرعت الوزارة في إنفاذ ذلك بالبدء بتسلم مدرسة فنية بولاية النيل الأبيض بإعدادها وتهيئتها لتأتي بعد ذلك إعادة المدارس الفنية القومية.
وهذا الحراك الذي قاده وزير التعليم والتربية الوطنية د.التهامي الزين حجر خلال طوافه على مراكز امتحانات الشهادة الثانوية ٢٠٢٦ بالولايات وبرفقته وفود من الوزارة في مقدمتها وكيل الوزارة د.أحمد خليفة عمر التي شملت مراكز طلاب دارفور النازحين والجالسين لامتحانات الشهادة هذا الحراك والجولات المكوكية حرك من خلاله الوزير عدداً من البرك الساكنة والمياه الراكدة ومنها التعليم الفني الذي كانت هناك مؤتمرات سابقة قد عقدت من أجله لزيادة نسبته في التعليم العام، فضلاً عن تطلعات لتغيير سياسة القبول لمؤسسات التعليم العالي في ما يلي التعليم الفني،ثم تأتي التوصية الأهم وهي تغير نظرة المجتمع نحو التعليم الفني بمزيد من التوعية وإدراك كنه ومفاهيم الحرف والصناعات ودورها في تحريك عجلة الإنتاج وأثرها في الناتج الإجمالي في الاقتصاد السوداني. وقد قيل عن التعليم الفني إنه (أمان من الفقر) ولعل من نافلة القول أن نذكر أن كوريا سبق أن استعانت بالسودان ومن مناهجه لترقية تعليمها الفني. كل المعينات متوافرة والمعلمون المؤهلون في التعليم الفني موجودون والإرادة لدى متخذي القرار متوفرة، إذن ليس هناك ما يعوق ترقية التعليم الفني، فقط إن كان هناك محفز يدفع نحو جعل التعليم الفني جاذبا فهو الالتفات لتطوير وترقية أدوات ووسائل التعليم الفني، فالطالب الذي يجد أمامه سيارة من سبعينيات القرن الماضي مثل ( الكومر) على سبيل المثال ليدرس عليها الميكانيكا وكهرباء السيارات ليحرز عليها درجات عالية، حتماً عندما يخرج إلى سوق العمل يصطدم بالموديلات الأكثر حداثة غير تلك التي درس عليها وهذا لا يفوت على الباحثين وواضعي المناهج ليعملوا على تطوير المناهج وتجديدها لتواكب وتوازي المتوفر في سوق العمل، فالذي يجعل كل ذلك ممكناً هو أن التعليم الفني بشكل أحد أضلاع مثلث الخطة الخمسية ( ٢٠٢٦—٢٠٣٠) مع الضلعين الآخرين وهما التحول الرقمي وتدريب المعلمين.
والآن وقد قرع وزير التعليم والتربية الوطنية جرس نهضة التعليم الفني بتسلمه إحدى مدارسه بالنيل الأبيض والبقية تأتي قريباً… فالمطلوب من كل الحادبين على نهضة التعليم الفني أن يشكلوا دعماً وسندا قوياً لسياسة الوزارة المعلن عنها حتى يقف هذا الصرح العملاق على قدميه ليتباهى السودان بتعليمه الفني جنباً إلى جنب مع التعليم الأكاديمي.
وهنا لابد أن نمر على ما تم في الأيام حيث اتجهت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء لاعتماد بكالوريوس الذكاء الاصطناعي وغيره من العلوم المستحدثة التي أصبحت ملحة وضرورية نظرا للانفجار المعرفي الحادث حالياً في العالم من حولنا ويشكل البوتقة التي تنصهر فيها كل العلوم المستجدة، ومن المؤكد أن الدولة يقاس تطورها بتطور تعليمها الفني، فالحاجة ماسة للذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء وتكنولوجيا الغذاء وتصنيع السيارات الحديثة وبرامج الري المحوري والانسيابي فقد عفى الزمن على شق القنوات للري التقليدي.
وها هو وزير التعليم والتربية الوطنية د.التهامي الزين حجر يطلق صافرة البداية لنهضة التعليم الفني ويقرع جرسها ليتنادى الحادبون والخبراء والباحثون لنشهد تطورا في تعليمنا الفني عبر مدارس فنية قومية تتوافر لها الإمكانيات، وتوجد بها الوسائل والأدوات، وتخصص لها الميزانيات، ليحلق التعليم الفني في الفضاءات الرحبة.. ونرى خططه على أرض الواقع ليقاس بعد ذلك الأثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى