الوحدة السلاح القوي في مواجهة (الرباعية) وأعداء السودان . بقلم : محمد مأمون يوسف بدر

باعتقادي الراسخ فإن توحيد الجهود والصف الداخلي في وتشكيل جبهة وطنية موحدة يمثلان أقوى سلاح لمواجهة تهديدات ما يُعرف بـ”الرباعية” في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ بلادنا. فالأخطار الخارجية بغض النظر عن مصادره تجد ضالتها المنشودة في الفرقة والانقسامات الداخلية مما يسهل عليها اختراق النسيج المجتمعي وتحقيق أهدافها على حساب مصلحة الوطن العليا.
إن الخطر الذي يواجه السودان اليوم لا يميز بين شماله وجنوبه، ولا بين شرقه وغربه، فهو خطر وجودي يهدد كيان الأمة بأسرها. وفي مثل هذه الظروف يجب أن تكون الأولوية القصوى هي تجاوز الخلافات السياسية والفئوية وبناء جبهة داخلية متماسكة تقوم على أساس المصالح العليا للوطن متجاوزةً المصالح الحزبية الضيقة والأنانية الفردية.
إن قوة الأمة تكمن في وحدة صفها وعندما تتحد الإرادة الشعبية مع القيادة الحكيمة فإنها تشكل حائط صد منيعاً أمام أي محاولة للنيل من سيادة البلاد واستقرارها. لقد أثبت التاريخ أن الأمم التي توحدت في وجه الأخطار استطاعت أن تتغلب على أعتى التحديات بينما كانت الهزيمة دائماً حليف الأمم المنقسمة على نفسها.
إن التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان تتطلب حلولاً جريئة ولا حل جريء أكثر من تصالح وطني حقيقي يضع نصب عينيه علي السودان وشعبه من الأخطار المحدقة. هذا التصالح يجب أن يشمل جميع الأطراف والقوى الوطنية دون استثناء ما عدا الذين باعو البلد وصارو عملاء للسفارات الأجنبية.
إن الوحدة الوطنية ليست مجرد شعارات ترفع أو خطابات تلقى بل هي ممارسة عملية تبدأ بالاعتراف بالاختلاف وتقبله والسعي لإيجاد القواسم المشتركة التي تجمعنا كسودانيين أولاً وأخيراً. إنها تعني وضع حد للخطاب التحريضي والكراهية، والتركيز على ما يوحدنا ونترك ما يفرقنا.
أؤكد أن الوحدة ليست خياراً بين عدة خيارات بل هي ضرورة حتمية وطوق النجاة الوحيد لعبور هذه العاصفة. إن مستقبل السودان يعتمد على قدرة أبنائه على تجاوز خلافاتهم والوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات، فبالوحدة نحفظ الوطن ونبني المستقبل الذي يستحقه شعب السودان العظيم



