سرقة الآثار السودانية جهود الاستعادة وحماية التراث بقلم: محمد مامون يوسف بدر

شهد السودان كغيره من الدول الغنية بالتراث الثقافي موجات من سرقة وتهريب الآثار خلال فترات الحرب هذه القطع الأثرية التي تمثل شاهداً على حضارات عريقة مثل مملكة كوش ،ومروي ، ونبتة تعرضت للنهب المنظم بفعل الحرب كما ساهمت الحدود المفتوحه في ذالك .
اليوم تبذل الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الخارجية جهوداً كبيرة لاستعادة هذه الآثار بالتعاون مع المنظمات الدولية والدول المضيفة مستندةً إلى سجل موثق يضم أوصاف القطع المسروقة.
خلال العقود الماضية وخاصة في فترة الحرب تعرضت المواقع الأثرية في ولاية الخرطوم ومناطق أخرى للنهب والدمار بسبب انهيار النظام الأمني في بعض المناطق جعل المواقع الأثرية عرضة للنهب خاصة في مناطق مثل جبل البركل ونبتة المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
سوق الآثار غير المشروعة يشجع عصابات دولية على السرقة والتهريب، حيث تباع القطع السودانية في مزادات عالمية بأسعار خيالية.
قلة الوعي المحلي بأهمية الآثار ساهم في تورط بعض الأهالي في عمليات النهب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد بسبب الحرب .
يعتمد السودان على الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية اليونسكو 1970 لمكافحة تهريب الآثار، والتي تتيح لها المطالبة باستعادة القطع المسروقة عبر قنوات قانونية. كما تشارك في برامج مثل “التراث في خطر” التابع لليونسكو لتوثيق الآثار المفقودة حيث تم تسجيل أكثر من 500 قطعة أثرية مسروقة في قاعدة البيانات كما نجح السودان في استعادة بعض القطع عبر التفاوض مع متاحف ودول مثل المملكة المتحدة وألمانيا دون اللجوء إلى القضاء، حيث تمت إعادة تماثيل فرعونية نادرة تعود إلى عهد الملك تهارقا وفي حالات التعنت تلجأ الحكومة السودانية إلى رفع قضايا أمام محاكم دولية أو محلية في الدول المضيفة مستعينة بوثائق السجل الوطني للآثار المسروقة كما حدث في قضية استعادة لوحات من معبد سمنة من متحف المتروبوليتان في نيويورك.
تكوين لجنه اللجنة الوطنية للآثار من المتحف القومي السوداني وإدارة السياحة وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الخارجية والجمارك وجهاز المخابرات لتتبع عمليات التهريب بجميع المنافذ السودانية والمتاحف الدولية.
لابد من تنشيط حملات التوعية عبر وسائل الإعلام المحلية والمؤتمرات الدولية لتسليط الضوء على الآثار السودانية المفقودة، مثل مؤتمر “حماية التراث الأفريقي” الذي عقد في أديس أبابا عام ٢٠٢٣ .
كما يمكن إقامة معارض مشتركة مع متاحف عالمية لعرض الآثار السودانية بشروط تضمن عودتها كما حدث مع متحف اللوفر في باريس حيث تم عرض قطع من حضارة مروي قبل إعادتها إلى الخرطوم.
استطاع السودان استعادة عشرات القطع الأثرية في السنوات الأخيرة منها:
* قطع من معبد آمون في نبتة تم تهريبها إلى أوروبا.
* مخطوطات وأواني أثرية من عهد مروي أعيدت من سويسرا.
* تماثيل تعود إلى العصر الكوشي استُردت من متاحف أمريكية.
لقد تواجه الجهات المعنية بإعادة الآثار المسروقة بعض التحديات مثل بعض القطع تُباع في سوق السوداء دون توثيق مما يجعل عملية استعادتها شبه مستحيلة وبطء الإجراءات القانونية تعقيدات القوانين في بعض الدول تؤخر عمليات الاسترداد كما أن بعض المتاحف ترفض التسليم دون تعويضات مالية.
رغم التحديات تظل جهود الحكومة السودانية في استعادة آثاره نموذجاً للعمل الجماعي بين الحكومات والمنظمات الدولية حماية هذا التراث ليست مسؤولية السودان وحده بل هي واجب إنساني يحفظ تاريخاً مشتركاً للبشرية ولا بد من تكثيف الجهود المحلية والدولية لوقف نزيف الآثار السودانية واستعادة ما فقد منها.


