مقالات رأي

محمد المسلمي الكباشي يكتب ..حين يلتقي القائد بأهله.. كامل إدريس في لندن

مشهد استقبال أبناء السودان في بريطانيا لدولة رئيس الوزراء البروفيسور د. كامل إدريس كان لوحة تعكس المحبة والاحترام المتبادل. الحوار المباشر معه، والتداول في هموم الوطن، ثم الترحيب الحار الذي بلغ ذروته حين حمله أبناء الجالية على الأعناق.

وحمله على الأعناق ليس مجرد عادة، بل هو قمة الفرح عند السودانيين. لا يُرفع على الأكتاف إلا من سكن القلوب، ولا يُحمل إلا من ثقلت محبته في النفوس. هي لحظة تختزل كل مشاعر الفخر والامتنان، وتقول بلا كلام: “هذا منا، وهذا لنا، وهذا فوق رؤوسنا”. في ثقافتنا، رفع الرجل على الأعناق هو أعلى وسام شعبي، وهو بيعة حب لا تحتاج توقيعاً ولا ختماً. وقد نالها البروف كامل إدريس لأن الناس رأت فيه الصدق والوفاء.

من عرف البروف كامل إدريس عن قرب يدرك أن حضوره مختلف. حديثه متزن وكلماته منتقاة بعناية، يجيد الإصغاء قبل الكلام، ويزن الأمور بحكمة. عباراته تبث الطمأنينة وتعزز الثقة بالله ثم بالنفس. ثقافته متعددة، وخبرته تجعله قادراً على لمّ الشمل وتقريب وجهات النظر.

خُلقه وتضحياته ومحبته لشعبه
الرجل صاحب سيرة نقية ويد نظيفة. قدم زهرة عمره في خدمة الوطن في المحافل الدولية، وترك المناصب الرفيعة ليعود حين ناداه الواجب. يحمل هم المواطن البسيط في قلبه قبل ملفات مكتبه. ما عُرف عنه إلا الصبر على الأذى، والعفو عند المقدرة، والانحياز للضعفاء. ضحى براحته ووقته وأمنه الشخصي من أجل أن يرى السودان واقفاً. محبته لشعبه ليست شعاراً، بل فعل يومي: يفتح بابه للمظلوم، ويسمع المهموم، ويبادر لحل العقد قبل أن تكبر.

مجالسه تدار بلباقة وأدب جم، تخرج منها وأنت مرتاح البال. ولهذا كان ذلك اللقاء مع الجالية في بريطانيا لحظة صادقة، كسرت كل الرسميات وفتحت باب المودة والصراحة، وحملت رسائل إيجابية عن التواضع والنبل وحسن المعشر.

الناس اليوم تحتاج لهذا النموذج: مسؤول يتكلم لغة الأمل، يختصر المسافة بين المنصب والمواطن، ويعيد الثقة بأن القائد يمكن أن يكون من الناس وإليهم. هذا هو الأدب الوطني في أبهى صوره.

قدام بس يا ريس.. الخير جاي بإذن الله.

محمد المسلمي الكباشي
رئيس الهيئة القومية لدعم القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى